انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الطب
القسم طب المجتمع
المرحلة 1
أستاذ المادة خالد صالح عباس الجيال
25/11/2012 21:03:29
حقوق الإنسـان أهمية دراسة حقوق الانسان : تعتبر حقوق الانسان من المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس ، من دونها أن يعيشوا بكرامة كبشر. وتعد حقوق الانسان أساس الحرية والعدل والمساواة ، واحترام هذه الأسس يؤدي الى تنمية الفرد والمجتمع تنمية كاملة . وعبارة الانسان تعني هو كل فرد من أفراد الجنس البشري ( ذكر أو إنثى) لهذا كان خطاب الله موجها الى الناس كافة حول إحترام حياة الانسان وكرامته في أغلب الكتب والديانات السماوية والفلسفات. ويمكن تشخيص أهمية دراسة حقوق الانسان على النحو الآتي : 1ـ الانسان هو هذا الكون وهو العقل الأساسي فيه . 2ـ تأصيل مبادىءالكرامة والأنسانية والحرية والسلام. 3ـ بناء مجتمعات إنسانية ذات إدارات حرة مستقلة بعيدة عن التعسف والظلم والأضطهاد. 4ـ السماح للانسان بممارسة حقوقه الأساسية في ظل العدالة. 5ـ السلطة مصدرها الشعب فلا يجوز التنكر لصاحب الحق الأصيل فهو الشعب. 6ـ ان دراسة حقوق الأنسان والتثقيف عليها يجعلها من الوضوح بحيث لا يترك المجال للعودة للاستبداد السياسي والديكتاتوريات ، بقدر ما تفسح المجال نحو ممارسة الشفافية والأنفتاح على التطور الحضاري ومواكبة جميع الدراسات التي تهتم بالانسان . خصائص حقوق الإنسان : يمكن توضيح أهم الخصائص التي تتسم بها حقوق الإنسان بما يلي : 1ـ حقوق الإنسان لا تشترى ولا تكتسب ولا تورث،فهي ببساطة ملك الناس لأنهم بشر، فهي متأصلة في كل فرد . 2ـ حقوق الإنسان واحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أوالرأي الآخرأو الأصل الوطني أو الأجتماعي. وقد ولدنا جميعآ أحرارآ ومتساويين في الكرامة والحقوق فحقوق الإنسان ( عالمية ) . 3ـ حقوق الإنسان لا يمكن إنتزاعها ، فليس من حق أحد أن يحرم شخصآ آخر من حقه، فحقوق الإنسان ثابته وغير قابلة للتصرف . 4ـ كي يعيش جميع الناس بكرامة ، فأنه يحق لهم أن يتمتعوا بالحرية والأمن وبمستويات معيشية لائقة ، فحقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة . مفهوم حقوق الإنسان : عندما تذكر حقوق الإنسان لابد من الرجوع الى أهم الوثائق المهمة والمعروفة بإسم الأعلان العالمي لحقوق الإنسان والصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من كانون الأول عام 1948 ، وتعد هذه الوثيقة أو الأعلان المصدر الأساسي لأفكار حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في العصر الحديث، ولهذا جاء مفهوم حقوق الإنسان في أدبيات الأمم المتحدة بأنهـــــا ( ضمانات قانونية عالمية تحمي الأفراد والمجموعات من الأفعال التي تعيق التمتع بالحريات الأساسية وكرامة الإنسان ) . وهذه الضمانات تعالج كل جانب من جوانب حياة الإنسان والتفاعل الإنساني، ومن بين الحقوق المضمونة لجميع البشر والتي تتضمن ما يلي : 1ـ الحق في الحياة، ويشمل حق ممارسة بعض الحريات الشخصية مثل حرية إنتقال الإنسان وحق إستخدام مواهبه وحــق تنظيم معيشته . 2ـ الحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة السيئة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهنية . 3ـ الحق في محاكمة عادلة. 4ـ الحق في التمتع بحماية القانون على قدم المساواة مع الآخرين . 5ـ الحق في إلا تستباح حرمة حياته الخاصة أو إسرته أو مسكنه أو مراسلاته. 6ـ الحق في الصحة والتعليم والملكية والتعاقد. 7ـ الحق في تكوين الجمعيات وحرية الكلام والتعبير عن الرأي والمشاركة في الحياة الثقافية. 8ـ حق التصويت والأسهام والمشاركة في الحكم . 9ـ حق الفرد في ضمان وتوفير حاجته من الغذاء والمأوى والكساء والضمان الاجتماعي 10ـ الحق في التنمية والتمتع بثمارها. 11ـ الحق في حرية الفكر والوجدان والعقائد الدينية. وعلى الرغم ما تمثله وثيقة الأعلان العالمي لحقوق الإنسان بأكبر تحد بخصوص ما بلغته البشرية بصدد حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في وقتها ، لكنها بنفس الوقت تمثل نهاية مما سبقتها من تجارب تاريخية لحضارات قديمة وتيارات فكرية وفلسفات ، وأديان وشرائع سماوية وآخرها الشريعة الأسلامية. ولذلك يجب ان نتعرف على تاريخ حقوق الإنسان ونفهم مراحل تطورها وإن كان بشكل مختصر في العصور القديمة والوسطى والحديثة . التطور التاريخي لحقوق الإنسان : إن تاريخ حقوق الإنسان يحتوي على ثلاث مراحل أساسية هي : المرحلة الأولى : حقوق الإنسان في الحضارات والمجتمعات القديمة ، والمتمثلة بحضارات وادي الرافدين ، وحضارة وادي النيل، وحضارات الهند والصين، والحضارتين اليونانية والرومانية . ففي حضارة وادي الرافدين التي تعتبر من أقدم الحضارات البشرية وأولها إهتمامآ بحقوق الإنسان في مختلف عصورها التاريخية سومرية كانت أم أكدية، بابلية أو آشورية ، وتم تجسيد وحماية حقوق الإنسان من خلال وضع قواعد قانونية مكتوبة تضمن للمجتمع العراقي القديم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. وتشير المصادر التاريخية بأن كلمة حرية ( أماركي) قد وردت في أقدم وثيقة سومرية عرفها العالم القديم التي تشير الى أهمية حقوق الإنسان، والتي كانت على شكل مخروط طيني مدون باللغة السومرية وبالخط البسماري واحتوى هذا المخروط على عدد من الأصلاحات الاجتماعية التي وضعها الملك السومري إور كاجينا حاكم مدينة لكش في حدود عام 2375 قبل الميلاد، واعتبر أقدم إصلاح إجتماعي واقتصادي في التاريخ ، ومن المبادىء التي جاء بها هذا الأصلاح هي تأكيده على أن فكرة الحرية في حدود القانون، وأن القانون فوق المناصب العليا حفاظآ على حقوق وممتلكات الأفراد، ومنع الأغنياء والمرابون من إستغلال الناس الفقراء، ومنع دفع ضريبة دفن الموتى ومحاسبة الكهنة عليها.لذلك كان الهدف من هذا الأصلاح هو إزالة المظالم والأستغلال الذي كان يقع على الفقراء من الأغنياء وأصحاب السلطة ورجال المعبد.وعندما أخذت قرى العراق الأولى بالنمو والتطور وأصبحت مدن وتعقد فيها الحياة وتشابك مصالح الناس فكان لابد من تشريعات وقوانين لحماية الفرد في المجتمع وتنظيم إمور الحياة للدولة، والتي تجسدت في كثير من القوانين المدونة منها: قانون إور نمو، وقانون لبت عشتار ، وقانون إشنونا، وقانون حمورابي، والقوانين الآشورية.وكل هذه القوانين تعد من أهم النتاجات الفكرية لحضارة وادي الرافدين التي كان النظام والالتزام والحقوق والواجبات والعدالة والحرية والمساواة كلها مفردات أساسية في لغة القانون العراقي القديم خصوصا بعد تطور أنظمة الحكم والحياة السياسية فيها . وبهذا يكون قدماء العراقيين قد سبقوا غيرهم من شعوب المنطقة بحوالي ألف سنة في وضع الأصلاحات والقوانين التي تحفظ للفرد حريته وحقوقه وأمنه .أما ما يتعلق بحضارة وادي النيل أو بما تسمى بمصر الفرعونية التي لم تعرف تلك الحقوق والممارسات الأنسانية حتى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد ، إذ كان فرعون مصر يعد نفسه إلهآ مطلقآ في الحكم وهو وحده مصدر التشريع والعدالة ويمثل كل السلطات الأدارية والتشريعية والقضائية والتي بموجبها سارت إمور التنظيم السياسي في المجتمع الفرعوني آنذاك. كما أن مصر القديمة كانت تتمتع بمظاهر التحضر الاجتماعي في كل جوانب الحياة، ففي مجال الأحوال الشخصية كانت العائلة تحكم بمجموعة من الأعراف والتقاليد منها إقتصار الزوج على زوجة واحدة، وأما تعدد الزوجات فكان مقتصرآ على العائلة المالكة وطبقة الأشراف والنبلاء، وأما في مجال حفظ حقوق المرأة كان تحديد سن الزواج بالحد الأدنى الثانية عشرة أو الثالثة عشرة . وبالنسبة للحضارات الشرقية الهندية والصينية التي هي الأخرى إهتمت بحقوق الإنسان والعلاقات الإنسانية. حيث ربطت هذه الحضارات بين التعاليم الدينية والنظرة الى الإنسان وحقوقه إرتباطآ وثيقآ. فالهندوسية التي ظهرت في الفترة 1500ــ 1300قبل الميلاد وانتشرت من الهند الى مناطق ومجتمعات جنوب شرقي آسيا، والتي إستندت في قوانينها الخاصة بحقوق الإنسان الى بعض النصوص المقدسة وهي النصوص التي نسبت الى ( براهما الاله الهندوسي) أو الى أعماله ولا سيما تلك المرتبطة بالخلق. كما إنطلق بوذا من الهند بتعاليمه وانتشارها في الصين واليابان وجنوب شرقي آسيا حيث جاء في تعاليمه الكثير من مبادىء المساواة والحرية ونشر العدالة . ومن هذه التعاليم، يقول بوذا بأنه لا فرق بين جسم الأمير وجسم المتسول الفقير وكذلك لا فرق بين روحيهما. أما في الصين فقد إرتبطت بحكمة الفيلسوف الصيني( كونفوشيوس) الذي أكد في تعاليمه على خدمة الإنسان للإنسان مهما كان ونشر العدل والدعوة الى الأخاء العالمي والأمن والسلام بين الناس ،وأن الظلم هو رذيلة الرذائل. كما ساهمت الحضارتين اليونانية والرومانية في مجال حقوق الانسان من خلال ما جاء في أفكار فلاسفتها . ففي الحضارة اليونانية كان التأكيد على العدالة واحترام القانون ، حيث يرى الفيلسوف إفلاطون إن أول ما تهتم به حكومة الجمهورية هو أن تكمل السعادة للمحكومين وأن تهبهم الصحة والرضى. كما إعتبر أن ليس للمجتمع المدني من قاعدة سوى العدل وأن أي دولة لا تعرف أن تقوم عليه هي دولة فاسدة معرضة للسقوط. والفيلسوف أرسطو أكد أيضآ على أن المثل العليا للدولة هي سيادة أحكام القانون والعدالة والتعليم... وأن الدولة وجدت لصالح الإنسان ولم يوجد الإنسان لصالح الدولة، فما ولد الإنسان إلا ليعيش حياة سعيدة.هذا فضلا عما جاءت به الفلسفة الرواقية التي أسسها زينون(200 قبل الميلاد) في مبادئها بالدعوة الى الأخوة الأنسانية والمواطنة العالمية والمساواة بين البشر وبتحرر الأفراد من القوانين الوضعية ، والتي إطلق عليها فيما بعد بمدرسة الحقوق الطبيعية ، وهذه الحقوق يجب أن يتمتع بها جميع البشر ولمجرد كونهم بشرآ نتيجة إنعدام مبدأ المساواة كمبدأ إنساني.و ما يتعلق بالحضارة الرومانية التي توصف بالحضارة العسكرية، وحضارة القانون الطبيعي الذي وصفه الفيلسوف الروماني شيشرون بأنه القانون النابع من العناية الربانية وهو قانون حق وينطبق على جميع البشر وغير قابل للتغيير. وأن الأفراد في ظل هذا القانون متساوون بالحقوق القانونية وأمام الله، كون هذا القانون ذو طبيعة واحدة ويهدف الى تحقيق العدالة والفضيلة واعطاء الأفراد شيئآ من الكرامة التي هي أهم حقوق الإنسان.كما شهدت هذه الأمبراطورية بزوغ فجر الديانة المسيحية بتعاليم السيد المسيح( عليه السلام) التي أكدت على حفظ كرامة الإنسان لأن الله هو الذي خلقه ودعت الى المساواة بين الجميع أمام الله والى تحرير العبيد . كما أكدت على التسامح والأخاء والمحبة . المرحلة الثانية : حقوق الإنسان في العصور الوسطى : تبدأ هذه المرحلة من ظهورالأسلام في القرن الخامس الميلادي وتنتهي بالقرن الخامش عشر الميلادي وتحديدا عام 1492م. حيث كان لظهور الأسلام في الجزيرة العربية ، الدور الكبير في توحيدها بعد أن كانت متفرقة، ومتناحرة وغارقة في الجهل تحكمها العادات والتقاليد القبلية. فكان الأسلام فاتحا للاديان السماوية، وثورة على الظلم وسلطان الكهنة وشعوذتهم. فجاءت الشريعة الأسلامية بأحكام تنظم مختلف شؤون الحياة، وتحقق السعادة للبشر، وتعمل على بناء مجتمع قائم على التضامن والمساواة بين جميع أبناء الأنسانية. فالإنسان في الأسلام هو أكرم مخلوقات الله من خلال إختياره ليكون خليفة في الأرض. كما إختصه بمنزلة عظيمة ومكانة مرموقة وعلمآ ومعرفة، وكما كرمه بإرسال الرسل لترشده الى طريق السعادة في الدنيا والأخرة. ولحفظ تلك المكانة والمنزلة الرفيعة شرع الله الحقوق للإنسان. فكان القرآن الكريم هو الأسبق في تقرير حقوق الإنسان ، ولم يترك أمرآ إلا تحدث عنه بالنسبة لحقوق الإنسان التي تنادي بها حضارات اليوم ، وهو الأكثر إحترامآ وعدالة.ولهذا تميزت حقوق الإنسان في الأسلام بمميزات تختلف عما جاء في النظم الوضعية، فهي أولآ منح إلهية، وهذا ما أكده الأعلان العالمي لحقوق الإنسان في مقدمته بأن( حقوق الإنسان في الأسلام ليست منحة من ملك أو حاكم أو قرارآ صادرآ من سلطة محلية أو دولية ).وثانيآ إذا كان مصدرها إلهي فهذا يعني أنها ملزمة لا تقبل الحذف أو التعطيل ولا يسمح بالأعتداء عليها ولا يمكن التنازل عنها ، ويجب إحترامها من قبل الحكام والمحكومين مهما كانت مكانتهم الأجتماعية كونهم متساوين في العبودية لله. والميزة الثالثة وجود ترابط بين السلطتين الدينية والدنيوية ،لأن الأسلام لم يكن دينآ فقط له عقائده المعروفة بل هو دين ودولة معآ من خلال شموله لكل جوانب الحياة، بالأضافة الى تنظيم العلاقات بين الإنسان وخالقه وهذا ما يميزه عن باقي الحضارات الأخرى .أما الميزة الرابعة فكانت حول تأكيده على وحدة الأصل الإنساني فلا تمييز بسبب اللون أو الجنس أو العرق أو النسب،واللسان أو شرف الآباء،وانما بالتقوى والعمل الصالح عملآ بقوله تعالى( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )، وكما قال الرسول (ص)( ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ). ومن الحقوق الأساسية التي وردت في القرآن والسنة النبوية الشريفة ومنحها الأسلام للإنسان هي ما يأتي : 1ـ حق الحياة : لقد وهب الله الحياة للإنسان وقد دعاه الى إحترامها والمحافظة عليها، وحرم الأعتداء عليها أو تعريضها للأذى بدون حق كونها مقدسة. ويتبين حق الحياة في الإسلام عندما ننظر الى العقوبات التي فرضها الإسلام تجاه القاتل الذي ينهي حياة شخص دون حق " ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين" ( سورة البقرة: الآية 190)،" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون " (سورة الأنعام : الآية 151 ). كما أوجب الإسلام الدفاع عن النفس لحفظ الحياة قال تعالى " فمن إعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "( سورة البقرة : الآية 194)،وغير ذلك من الآيات االكريمة والكثيرة التي تحرص الشريعة الأسلامية من خلالها على حق الحياة للبشروجعلها شرط استمرار الجنس البشري وبقائه والابتعاد عن أي شكل من أشكال الأعتداء الظالم، لأن الأسلام إعتبر الإنسان مكلفآ بالحفاظ على حياته " ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة " ( سورة البقرة : الآية 195 ) . 2ـ حرية التعبير والتفكير والأعتقاد: وهي من أكثر الحقوق الأنسانية التي أقرها الإسلام لبني البشر، فالأنسان حر في إختيار عقيدته ودينه " لكم دينكم ولي ديني( سورة الكافرون: الآية 6) والانسان حر بفطرته " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" ( سورة البقرة : الآية 256 ) فاقرار الأسلام لحرية العقيدة بأوسع معانيها، إذ سمح لأهل الكتاب لاسيما المسيحين واليهود بناء الكنائس والمعابد وممارسة شعائرهم الدينية كما عاقب على الأعتداء وأقر المساواة بين المسلمين وأهل الكتاب بجميع الحقوق والواجبات من حيث تقلد المناصب والوظائف من منطلق كل إنسان حريته الدينية يعتقد ما يشاء ويتعبد كيفما يشاء، إلا أنه حرم على المسلم أن يتخلى عن إسلامه حفاظآ على تماسك المجتمع ووحدة الأمة . 3ـ حق التعليم : لقد إهتم الاسلام بهذا الحق وأوجبه على كل مسلم ومسلمة من أجل القضاء على الجهل. وقد عظم القرآن الكريم العلم والعلماء في أكثر من آية، فجعل العلماء في منزلة المؤمنين بقوله تعالى " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين إوتوا العلم درجات" (سورة المجادلة: الآية 11) ثم جاء في الحديث الشريف بقول الرسول(ص)" ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمآ سهل الله له به طريقآ الى الجنة " فحث الأسلام على طلب العلم والتعلم والسعي اليه وبذل الجهد في تحصيله لينفع به المسلم نفسه وغيره كما جاء في الحديث الشريف " واطلبوا العلم من المهد الى اللحد" " لذا فالعلم والتعلم من الحقوق والأهداف الأساسية التي أكد عليها الأسلام وقال تعالى " إقرأ بإسم ربك الذي خلق،خلق الإنسان من علق،إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم". 4ـ حق العمل: حبب الأسلام العمل وأوجبه كونه السبيل الوحيد للكسب والعيش الكريم للإنسان، وبارك العاملين وأثنى عليهم وذم الكسالى الذين لا يعملون قال تعالى ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولآ فإمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه )( الملك/ 15)،وقال عليه الصلاة والسلام( ما أكل طعامآ قط خير من أن يأكل من عمل يده). فأعطى الأسلام لكل فرد في المجتمع الحق في ممارسة العمل الذي يناسبه ويلائمه بما يكفل له العيش الكريم.كما أن الفقه الأسلامي يلزم الدولة بتوفير العمل المناسب للآنسان كما يلزم أرباب الأعمال برعاية العمال وتوفير الآلات المناسبة لهم وأن يعطوا إجورهم كاملة غير منقوصة عملا بقول الرسول (ص) " اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ". 5ـ حق الأمن : أكدت الشريعة الأسلامية حق الأمن للانسان ، فأكدت على حرية الإنسان الشخصية والتي يراد بها( حق الفرد في الذهاب والاياب، والتنقل بحرية داخل البلاد والخروج منها إذا أراد. وكذلك حقه في الأمن بمعنى عدم القبض عليه أو حبسه أو معاقبته إلا بمقتضى القانون وفي الحدود التي يقررها. كما أوجب الأسلام على الدولة حماية الفردـ أيا كان ـ من أي إعتداء حماية لكرامته وشرفه وبيته وحفظ أمنه . يقول الرسول (ص)" ظهر المؤمن حمى إلا في حد وحق " . 6ـ حق التملك : لقد أقر الأسلام حق التملك وحرم النهب والسلب والأعتداء على ملك الآخرين، وقد نص على ذلك القرآن الكريم قال تعالى " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"( النساء / 29). والمشرع الأسلامي قيد الملكية الفردية بقيودلغرض تأمين العدالة الأجتماعية والتكافل الأجتماعي، ومن هذه القيود ضريبة الزكاة وجعلها فرضا واجب على الأغنياء، يقابله حق للفقراء قال تعالى" وفي أموالهم حق للسائل والمحروم" ( الذاريات/ 91) . فالملكية في الأسلام هي لتحقيق المصلحة العامة ويجب عدم التعسف في إستخدام هذا الحق وأن يكون مصدر الملك حلالا.كما أن المالك الحقيقي هو الله قال سبحانه وتعالى" ولله ملك السموات والأرض وما بينهما ولله المصير" ( المائدة / 18) أما البشر فهم مستخلفون على الأموال أي أن الإنسان وكيل الله فيها ويجب عليه صيانته وإستخدامه في الحلال ورضا الله قال تعالى " وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" ( الحديد/ 7). ونجد أن الرسول(ص) قد جعل الموارد ذات النفع العام لكامل المجتمع بقوله " المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار . 7ـ حق العدالة والمساواة : أوجب الأسلام العدل في القضاء كما أوجب المساواة في الحقوق والواجبات وذكر القرآن الكريم في آيات كثيرة تطالب باقامتهما قال تعالى " إن الله يأمركم بالعدل والأحسان " ( النحل/ 90) وقوله تعالى" ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانان الى أهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" ( النساء / 58) . لقد أقر الأسلام حق المساواة في القيمة الأنسانية والمساواة في الحقوق السياسية والقانونية والقضائية كذلك المساواة بين الرجل والمرأة والمساواة أن تكون في جميع الحقوق ولا تقتصر على حق دون آخر .فمن حق الفرد أن يدافع عن نفسه ضد الظلم كما يدافع عن حق أي فرد أو جماعة . 8ـ حق الحماية من التعذيب : فالدين الأسلامي نهى عن التعذيب أو إجبار شخص على الأعتراف بجريمة لم يرتكبها فالإنسان بكرامته الآدمية والأنسانية تبقى مصونة. فالتعذيب والمعاملة اللانسانية هي من الأفعال التي تنافي الكرامة الأنسانية، فالدين الأسلامي يؤكد نصرة المظلومين والمستظعفين كما قال الرسول الأمين (ص)" إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا". 9ـ حق حرية الرأي والمشاورة والمشاركة: لقد أعطى الأسلام حرية الرأي للناس في القضايا العامة والمشاركة فيها مثل البيعة والأنتخاب وتولي المسؤوليات ، ومثال على ذلك قول الرسول (ص) في غزوة بدر عندما قال " أشيروا علي أيها الناس" واستشارته لهم في الخروج من المدينة في غزوة إحد. وأن حق الرأي يجب أن يكون مفيدآ بما يخدم الصالح العام فلا يجوز إستخدام هذا الحق بالأساءة الى حقوق الآخرين وأستخدامه في بث الأفكار الهدامة والآراء الملحدة المضللة بما يشيع الفوضى والأساءة الى الآخرين وفضح أسرارهم بفاحش القول من الكلام . 10ـ حق اللجوء: من حق كل مسلم مضطهد أو مظلوم أن يلجأ الى مأمن وهو حق يكفله الدين الأسلامي ومهما تكن جنسيته أو عقيدته أو لونه، وعلى كل مسلم واجب توفير الأمن للاجيء متى لجأ اليه كما قال تعالى" وأن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " ( التوبة / 6) .
حقوق الإنسان في الحضارة الأوربية : كان الحكم المطلق هو السائد في إوربا وتقديس الفكر الكنسي للسلطة المطلقة وواجب إطاعتها خاصة بعد سيطرة البابوات والتحكم في العالم، ونشوب الحروب الصليبية عام 1096 والتي إستمرت لثلاثة قرون وكانت حربآ ضد العرب والأسلام فانتهكت على أثر ذلك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية نتيجة تميز إوربا في هذه الحقبة التاريخية بفقدانها لكل مظاهر التسامح الديني واتصافها بالتعصب الرهيب الذي نتج عنه قيام ما سمي في وقتها بمحاكم التفتيش المعروفة بتأريخها المظلم والتي إنشئت في فرنسا أواسط القرن الثاني عشر الميلادي ، والتي كانت عبارة عن محكمة يحاسب فيها من كان على دين أو معتقد غير ما تعتقد به جماعة الكاثوليك، مثل اليهود وجماعة المفكرين والبروتستانيين والمسلمين الذين كانوا في إوربا وخاصة في إسبانيا عندما خرجوا منها بعد سيطرة الجيوش الأسبانية من خلال الحملات الصليبية.ومن الجوانب الأيجابية التي ظهرت عند الجانب الأوربي في مسألة حقوق الإنسان هو ما جاء على مستوى الأفكار والنظريات السياسية المتحررة نسبيآ عن الفكر الكنسي واختفائه تدريجيا ، والتي شكلت بدايات عصر النهضة الأوربية والأصلاح الديني ،والهدف من كل ذلك تحرير العقل والإنسان الأوربي من سطوة الكنيسة وقيودها . إضافة الى دور المفكرين والفلاسفة في تنمية مشاعر الرفض للحكم المطلق الذي كان سائد في إوربا وتركيز الأهتمام على كرامة الإنسان وحقوقه . ومن أبرز الوثائق المهمة في مجال ضمان حقوق الإنسان الغربي والتي هو ما جاء به ميثاق العهد الأعظم والمعروف ب ( الماغنا كارتا) الذي صدر عام 1215م في إنكلترا واحتوى على (63) مادة في مجال حقوق الإنسان منها إستقلال القضاء عن العرش الملكي، ومنع توقيف أي مواطن حر أو سجنه أو مصادرة أملاكه أو نفي أو يتعرض لايذاء جسدي إلا بناء على حكم صادر ضده بموجب قانون البلاد. كما منحت حرية التنقل وحرية التجارة وعدم فرض ضرائب بدون موافقة البرلمان، والعمل على مصادرة قصور الملك وأملاكه إذا خالف قواعد الميثاق ،وغير ذلك من الحقوق الأخرى . المرحلة الثالثة : حقوق الإنسان في العصر الحديث : شهدت حقوق الإنسان في العصر الحديث نهضة كبيرة بفضل عوامل كثيرة منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية.خاصة بعد ظهور الثورة الصناعية وما رافقها من استكشاف جغرافي، واتساع التجارة ونمو المدن وتطورها ، وظهور الطبقة الوسطى ونموها وما لعبته من دور كبير في حياة المجتمعات الأوربية ومناصرتها لحقوق الأنسان وحرياته والدفاع عنها. كما شهد التاريخ أكثر الثورات التحررية، وبروز فلاسفة ومفكرين في إوربا أمثال توماس هوبز ، وجون لوك ،وجان جاك روسو وهم من مفكري نظرية العقد الاجتماعي التي تؤكد على تقييد سلطة الملوك للحيلولة دون الاستبداد، ووسيلة للمطالبة بالحقوق الطبيعية للأفراد وحرياتهم العامة من منطلق بأن للإنسان حقوق طبيعية ولدت منذ نشأته أي منذ عهد الفطرة الأولى والتي سبقت القانون في وجودها. وبمعنى آخر ليس القانون هو أساس الحق، بل الحق هو أساس القانون،وما على القانون إلا حماية هذا الحق.إضافة الى ماجاء به عالم الأجتماع الفرنسي مونتسكيو الذي درس كل الجوانب السياسية والاقتصادية الفرنسية في حياة عصره ووضعها في كتابه ( روح القوانين ) الذي كان أشهر مؤلفاته ونشر في جنيف عام 1748 وانتقد فيه بشدة الحكم المطلق ومعتبرا الملكية الدستورية أفضل أشكال الحكم وعلى أساس نظرية فصل السلطات، وأن العدالة والقانون هما جزء لا يمكن فصلهما عن طبيعة الأشياء، وأفكاره هذه قد مهدت للثورة الفرنسية عام 1789 وأثرت أيضا في دستور فرنسا عام 1791 في تثبيت حقوق الإنسان وحرياته الأساسية . ومن الأحداث الأخرى التي شهدها الغرب ودورها الكبير في التطور والتحول في مجال حقوق الإنسان هو ما جاءت به الثورة الأمريكية وإعلان وثيقة الأستقلال عام 1776 عن المستعمر الأنكليزي، وجاء في محتوى هذه الوثيقة( إننا نعتبر الحقائق الآتية من البديهيات : خلق الناس جميعا متساوون وقد منحهم الخالق حقوقا خاصة لا تنتزع منها الحياة والحرية والسعي لنيل السعادة، ولتأمين هذه الحقوق تكونت من الناس حكومات تستمد سلطانها العادل من رضى الشعب المحكوم، فاذا قامت أي حكومة لتقضي على هذه الغايات أصبح من حق الشعب أن يستبدلها أو يلغيها وان يقيم مكانها حكومة جديدة تعتمد على إسس من المبادىء والأنظمة التي يراها أفضل وأصلح في حماية سلامته وسعادته).كما جاءت الثورة الفرنسية ضد الحكم الأمبراطوري ، وإعلان حقوق الإنسان والمواطن في عام 1789 واستناده على ثلاثة مبادىء أساسية ( الحرية ـ المساواة ـ الأخاء ). كما جاءت عبارة حقوق الإنسان في عنوان الإعلان الفرنسي أو في مقدمته ( ان تجاهل أو نسيان أو إحتقار حقوق الإنسان هي الأسباب الوحيدة للمصائب العامة ولفساد الحكومات) . وعلى أثر ما شهده العالم في النصف الأول من القرن العشرين من حربين عالميتين عام 1914و 1939 وما تخللهما من دمار ومآسي لدول وشعوب وملايين الضحايا سواء كانوا من القتلى أم من الجرحى المدنيين والعسكريين واستخدام أسلحة الدمار الشامل كما حدث في اليابان بضرب مدينتي هورشيما ونكازاكي بالقنابل النووية عام 1945 والتي كان من نتائج هذه الحروب إدراك العالم لحقيقة حقوق الإنسان وما تعرضت له من انتهاكات دفعت المجتمع الدولي الى وضع حد لهذه الأنتهاكات وحماية حقوق الإنسان عالميآ من خلال تأسيس منظمة الأمم المتحدة والتوقيع على ميثاقها عام 1945 والذي جاء في مقدمته ( نحن شعوب الأمم المتحدة قد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب.. وان يبين الأحوال التي في ظلها تحقيق العدالة واحترام الألتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون . الأعتراف المعاصر بحقوق الإنسان : إتخذ الأعتراف المعاصر بحقوق الإنسان منذ الحرب العالمية الأولى وحتى يومنا هذا إتجاهات ومستويات متعددة وهي : المستوى الدولي والمستوى الأقليمي والمستوى المتعلق بالمنظمات غير الحكومية المعنية بالقانون الدولي الأنساني وحقوق الإنسان . ففي جانب الأعتراف الدولي بحقوق الإنسان التي توضحت جوانبه منذ تشكيل منظمة الأمم المتحدة ووضع ميثاقها الذي تضمن عدة نصوص بشأن حقوق الإنسان. فبعد تشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي إنبثقت من خلاله خمسة لجان فنية وفي مقدمتها لجنة حقوق الانسان والتي إنشئت بتاريخ 16/2/ 1946، وتختص هذه اللجنة بوضع المعايير الدولية وتقديم التوصيات ورصد الأنتهاكات والتحقيق فيها وتقديم العون الفني للحكومات لحماية وتطوير حقوق الانسان. وقد قامت هذه اللجنة بصياغة الأعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من كانون الأول عام 1948 وإعتبر المصدر الرئيسي لأفكار حقوق الإنسان في العالم الحديث والمعاصر لما تضمنه من حقوق مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، وهذه بعض ما جاء في هذا الأعلان من الحقوق : 1ـ يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضآ بروح الأخاء. 2ـ لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في هذا الأعلان دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي ... 3ـ لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه . 4ـ لا يجوز إسترقاق أو إستعباد أي شخص،ويمنع الأسترقاق وتجارة الرقيق بأشكالها كافة . 5ـ لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفآ . 6ـ لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفآ أو إنكار حقه في تغيرها . 7 ـ للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس إسرة دون أي قيد، ولهما حقوق متساوية عند الزواج في أثناء قيامه أو عند إنحلاله، ولا يبرم عقد الزواج إلا برضا الطرفين الراغبين في الزواج . 8ـ لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالأشتراك مع غيره،ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفآ . 9ـ لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته ولا سيما على صعيد المأكل والملبس والعناية الطبية . 10ـ لكل شخص الحق في أن يلجأ الى المحاكم الوطنية لأنصافه من أعمال فيها إعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون . ولم يقتصر نشاط لجنة حقوق الانسان العاملة ضمن إطار الأمم المتحدة وضمن حدودالأعلان العالمي لحقوق الإنسان ، بل أصبحت هناك قناعة عامة بضرورة وضع إتفاقية أو ميثاق ملزم بدلآ من الأعلان كونه غير ملزم أو أنه يفتقر الى الألزام القانوني. فتم الأتفاق في عام 1966 على وضع وثيقتين دوليتين يترك للدول حرية الأنضمام لكليهما أو لأحدهما . وأطلق على الوثيقة الأولى بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وأصبح نافذ المفعول في 23/3/ 1976 ، وتضمن هذا العهد آلية محددة لمراقبة إلتزام الدول بنصوص العهد، وإنشاء لجنة سميت ( اللجنة المعنية بحقوق الإنسان) مكونة من (18) عضوا يتم إنتخابهم لمدة (4)سنوات من بين الدول الأطراف، وتتعهد تلك الدول بتقديم تقرير الى اللجنة خلال سنة من بدأ نفاذ العهد يتضمن التدابير التي إتخذتها الدول إعمالا بحقوق الإنسان .أما الوثيقة الثانية سميت بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأصبح نافذ المفعول في 3/1/ 1976 ، وقد نص هذا العهد على جملة من الحقوق الهامة منها ما يتعلق بحقوق الشعوب منها حق تقرير المصير باعتباره حقآ سياسيا وحق التصرف الحر في الثروات والموارد الطبيعية ومنع حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة والتعهد بعدم إهدار الحقوق والحريات. أما ما يتعلق بحقوق الأفراد فلهم الحق في العمل وتأمين المستوى المعيشي اللائق في حالات البطالة والمرض والعجز والشيخوخة والترمل، وحق التعلم وتأسيس النقابات والأنضمام اليها وغير ذلك من الحقوق والحريات . وفي ضوء الأهمية التي إكتسبها العهدين الدوليين بالأضافة الى الأعلان العالمي لحقوق الإنسان،وبالشكل الذي أدى الى تسمية هذه الوثائق الدولية الثلاث بالشرعة الدولية لحقوق الانسان. إضافة لكل ما ذكرفهناك وثائق واعلانات واتفاقيات إخرى في مجال حقوق الإنسان وبجوانب متعددة يمكن ذكرها بما يلــــي : 1ـ إتفاقية لمنع الأبادة الجماعية عام 1948. 2ـ إتفاقية القضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله عام 1965. 3ـ إتفاقية إلغاء العمل القسري عام 1057. 4ـ إعلان الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة عام 1967. 5ـ إعلان منح الأستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة عام 1960. 6ـ إعلان الحق في التنمية عام 1986. 7ـ إتفاقية حقوق الطفل عام 1989. 8ـ الأتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد إسرهم عام 1990. 9ـ إعلان حقوق الأقليات عام 1992. 10ـ إعلان حق ومسؤولية الأفراد والمجموعات ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات المعترف بها عالميآ عام 1998 . ولعل ما يميز الأعتراف الدولى المعاصر بحقوق الإنسان نتيجة ما يتضمنه من الأهداف الإنسانية والأجتماعية التي إنشئت من أجلها منظمات ومفوضيات تعمل في إطار الأمم المتحدة ، منها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 1951 بهدف توفير الحماية الدولية تحت رعاية الأمم المتحدة للاجئين الذين يدخلون في إختصاصها . كما أن وجود منظمة العمل الدولية الذي يعترف دستورها بأن العمل ليس سلعة ، وانما من حق جميع البشر بصرف النظر عن العرق او العقيدة او الجنس بالسعي نحو رفاهيتهم المادية وتكافؤ الفرص. كما الغرض من وجود منظمة اليونسكو( منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) ومساهمتها في تحقيق السلم والأمن عن طريق التربية والعلم والثقافة، وكذلك توثيق آفاق التعاون بين الأمم لضمان الأحترام الشامل للعدالة والقانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وفق ما جاء بميثاق الأمم المتحدة . وهناك أيضا منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ،والهدف منها ضمان تحرر الإنسانية من الجوع في ظل إقتصاد عالمي موسع .وأخيرا وجود منظمة الصحة العالمية التي جاء في ديباجة دستورها: أن التمتع بالصحة على أعلى مستوى يمكن تحقيقه هو حق أساسي لكل إنسان، وأن على الحكومات مسؤولية ضمان صحة شعوبها من خلال توفير التدابير الصحية والاجتماعية الكافية . إذن فالأعتراف المعاصر بحقوق الإنسان وبمجالاته وجوانبه التي تم ذكرها هوبلاشك لم يكن يتحقق دون نضال وتضحيات الأفراد والشعوب من أجل الحقوق والحريات ، فضلا عن الأسهامات الكبرى للشرائع السماوية والفلسفات والحركات الاجتماعية والسياسية بوضع إسس ودعائم ثقافة حقوق الإنسان وحمايتها على إمتداد التاريخ البشري . الأعتراف الأقليمي المعاصر بحقوق الإنسان : لقد رافق الأعتراف والأهتمام الدولي المعاصر بحقوق الإنسان إعتراف واهتمام إقليمي بها من خلال إنشاء المنظمات الأقليمية الأوربية منها والأمريكية والأفريقية والأسلامية والعربية. كما عملت هذه المنظمات على إنشاء عدد من الأجهزة التي تشرف على تطبيق إتفاقيات حقوق الإنسان الصادرة عنها والتي يمكن أن تكون الدول الأعضاء في هذه المنظمات أطرافآ فيها .فعلى الصعيد الأوربي تم التوقيع على الأتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان عام 1950 من قبل 15 دولة إوربية، ويبلغ عدد الدول الأعضاء في مجلس إوربا حاليآ 36 دولة .وجاء في ديباجة الأتفاقية .. ان حكومات الدول الأوربية التي تتماثل في التفكير،وذات ميراث مشترك من التقاليد السياسية والمثل العليا،والحرية وسيادة القانون..قررت أن تتخذ الخطوات الأولى للتنفيذ الجماعي لحقوق معينة مقررة في الأعلان العالمي لحقوق الإنسان،منها الحقوق والحريات الشخصية للآنسان مثل حق الانسان في الحياة ، والحق في محاكمة عادلة،وحرية الفكر والعقيدة والدين وحرية الرأي والأجتماع وغيرها من الحقوق. كما عملت على ضمان وحماية هذه الحقوق بإنشاء جهازين هما اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان مهمتها مراقبة إحترام التشريعات الوطنية في الدول الأطراف ، ومراقبة إحترام المحاكم الوطنية لدى الدول المتعاقدة لأحكام الأتفاقية نفسها،وبذلك فقد إعطيت للدول حق المقاضاة أمام اللجنة سواء كان المتضررمن رعاياها أو من غير رعاياها وغيرها من الأجراءات الأخرى .والجهاز الثاني سمي بالمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان مهمتها النظر في القضايا المحالة اليها من قبل اللجنة الأوربية، وكذلك تعويض الطرف المتضرر، واحترام أحكام هذه المحكمة من قبل الدول الأطراف عندما تكون نهائية وبعكسه من حق لجنة الوزراء تجميد عضوية الدولة في المجلس الأوربي أو فصلها . أما على الصعيد الأمريكي فقد تم عقد الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مؤتمر للحكومات الأمريكية في سان خوسه عاصمة كوستاريكا عام 1969 ودخلت حيز التنفيذ عام 1978واستخدمت الأتفاقية الأوربية كنموذج لها من حيث إنشاء أجهزتها الممثلة باللجنة الأمريكية والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان. كما أوضحت مقدمة هذه الأتفاقية بأن حقوق الإنسان الأساسية تثبت له لمجرد كونه إنسانآ وليس على أساس كونه مواطنآ في دولة معينة، واعترفت هذه الأتفاقية بعدد من الحقوق التي لم يرد لها ذكر في التفاقية الأوربية على سبيل المثال نجد أن حرية الرأي والتعبير في هذه الأتفاقية تضمنت تفاصيل أكثر من أي إتفاقية دولية أو إقليمية إخرى . حيث أشارت الى حرية الأعلام، وحرية نشاطات الأذاعة والتلفزيون والسينما، وحرية تلقي المعلومات والأفكار ونقلها واذاعتها دون التقيد بالحدود ، ويعتبر جريمة أي عمل غير قانوني ضد أي شخص أو مجموعة أشخاص مهما كان سببه بما في ذلك سبب العرق أو اللون أو الدين أو اللغة أو الأصل . كما تميزت هذه الأتفاقية بالأعتراف بجميع الأطفال بمن فيهم الذين يولدون خارج الرابطة الزوجية بذات الحقوق ، وبحق كل فرد في جنسية الدولة التي يولد فيها إذا لم يكن له الحق في جنسية إخرى، والأعتراف أيضآ للأجنبي بالحق عدم الأبعاد وتمنع الأبعاد الجماعي . وما يتعلق بالمجال الأفريقي فبعد إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 حيث أصدرت هذه المنظمة في قمتها المنعقدة عام 1981 الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والذي دخل حيز التنفيذ عام 1986 بعد مصادقة غالبية الدول الأفريقية عليه، كما أنشأت هذه المنظمة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان بموجب الميثاق، وفي عام 1997 قامت هذه المنظمة أيضآ بإنشاء المحكمة الأفريقية لحقوق الإنساة والشعوب لكن هذه المحمة لم ترى النور .. وفي عام 2000 تم إعتماد المرسوم الدستوري للأتحاد الأفريقي وقد دخل حيز التنفيذ عام 2001 معلنا إنشاء الأتحاد الأفريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الأفريقية.. وقد نصت المادة 18 فقرة واحد من المرسوم الدستوري للأتحاد على إنشاء محكمة العدل . وخلافا للمواثيق الدولية نجد أن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان قد ترك مجالآ واسعآ للدول الأعضاء لتحديد ولتضييق النطاق الذي تمارس فيه تلك الحقوق ، بمعنى أن عدد من بنود الميثاق في مجال الحقوق لا يمكن تحقيقها إلا بصورة جماعية وعلى مستوى الشعب بأسره وهو نهج إعتادت عليه دول العالم الثالث خلال فترة الحرب الباردة .وعلى الصعيد الأسلامي فوجود منظمة المؤتمر الأسلامي التي تم إنشائها عام 1972 وهي تنظيم إقليمي يضم الدول الأسلامية في مختلف قارات العالم والتي يكون أغلبية سكانها من المسلمين ، وميثاق هذه المنظمة الذي يشير في ديباجته الى حقوق الإنسان من خلال التأكيد على الألتزام بميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان الأساسية التي تعتبرأغراضها ومبادئها أساسآ لتعاون مستمر بين جميع الشعوب .كما أصدرت هذه المنظمة إعلانآ مهما لحقوق الانسان في الاسلام عام 1990 تضمن 25 مادة أكدت على الحرية والأسرة وحقوق المرأة والطفل وحق التعليم وحرية التنقل وحقوق العمل والتملك والحق في الأمان وحرمة المسكن والمساواة أمام القضاء وحرية التعبير وحق الاشتراك في ادارة الشؤون العامة .على الصعيد العربي فعندما صدر ميثاق الجامعة العربية عام 1945 لم يرد فيه أي نص على حقوق الإنسان حتى عام 1968 حيث قامت الجامعة العربية في هذا العام باصدار قرارها حول إنشاء لجنة عربية دائمة لحقوق الإنسان في نطاق هذه الجامعة، وقامت هذه اللجنة باعداد مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان منذ بداية الثمانينيات من القرن العشرين والذي لم يعتمد من قبل مجلس الجامعة العربية إلا في عام 1994 وجاء في ديباجة هذا الميثاق إيمان الوطن العربي بوحدته والتأكيد على مبادىءميثاق الأمم المتحدة،والشرعة الدولية لحقوق الإنسان،حيث ركز هذا الميثاق على الحقوق المدنية والسياسية على غرار ما ورد في العهدين الدوليين لحقوق الانسان، كما تطرق الى ماهية عقوبة الأعدام ومكافحة التعذيب بكافة أشكاله والى الحق في محاكمة عادلة والاهتمام بحماية الحياة الخاصة للأنسان العربي وضمان حرية العقيدة والعمل والحق في التعليم،والتأكيدعلى حق اللجوء السياسي للمواطن العربي ومحاربة العنصرية والتمييز العنصري . وفي الآونة الأخيرة أخذت دول عدم الأنحياز تركز إهتمامها في مجال حقوق الإنسان وعقد مؤتمرات خاصة بهذه الحقوق ومنها ماجاء في البيان الختامي لأجتماعات القمة(15)لدول عدم الأنحياز عام 2009حيث تطرق هذا البيان الى عدة مجالات مهمة لحقوق الإنسان منها ما يتعلق بحقوق الانسان والحريات الأساسية حيث أكد من خلالها على عدم حرمان الناس من مقومات حياتهم وسبل تنميتها،وتبيان الأثر السلبي للعقوبات الأقتصادية ومخالفتها للتعهدات والمواثيق الدولية والخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية,وكذلك التأكيد على التسامح بين الأديان ونبذ الكراهية والعنصرية ،وإعطاء الأهتمام الكافي لقضايا الفقروالتخلف والتهميش وعدم الاستقرار والأحتلال الأجنبي، والتأكيد على الديمقراطية والحكم الرشيد والتنمية على الصعيدين الدولي والوطني ومكافحة الفقر المدقع والجوع ،وضمان حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها على قدم المساواة في النظم السياسية،وادانة جميع الأعمال والاساليب الأرهابية، وحق الشعوب في التحرر وتقرير المصير،والترحيب بدخول إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الأعاقة وبروتوكولها الأختياري حيز النفاذ في عام 2008.كما ركز البيان حول حقوق الإنسان في مجال الهجرة الدولية وحماية الجماعات والأفراد،وكذلك إدانة جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري والرق وكره الأجانب وعدم التسامح والتمييز على أساس الدين أو المعتقدات أو إختلاف النظم وتعزيز التسامح بين الأقليات.وفي مجال القانون الدولي الأنساني تم التأكيد على حظر إستهداف المدنيين في الصراعات المسلحة الدولية بما فيها المشآت المدنية والمستشفيات ومواد الأغاثة ووسائل نقل وتوزيع هذه المواد ،والحفاظ على أمن وسلامة العاملين في مجال المساعدات الأنسانية وضمان احترام العاملين في المنظمات الأنسانية، وعدم تسييس المساعدة الأنسانية وضرورة إحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية طبقا لميثاق الأمم المتحدة. وتأكيد حركة عدم الأنحياز رفضها لما يعرف ب( حق التدخل الأنساني والذي لايوجد أساس له في ميثاق الأمم المتحدة)، والعمل على التخفيف من حدة الكوارث وإغاثة النازحين . كما أعربت الحركة عن القلق المتزايد في مجال الأتجار بالبشر الذي أصبح آفة عالمية تمس كافة دول العالم،والعمل على محاربة ومكافحة هذه الآفة الخطيرة التي أصبحت تمس خاصة النساء والأطفال من خلال تعزيز التشريعات الدولية والوطنية ،ومناهظة الجريمة المنظمة العابرة للحدود،وتشجيع الجهود الوطنية التي تبذل لمحاربة الأتجار بالبشر والعمل والتعاون معا في إطار إقليمي ودولي دون فرض متطلبات إحادية الجانب على دول إخرى . المنظمات غير الحكومية ودورها في ميادين حقوق الانسان :ـ ان نشوء المنظمات غير الحكومية المعنية بالقانون الدولي الانساني وحقوق الانسان يعد بذاته جزءآ من الأعتراف العالمي والأقليمي والوطني بأهمية هذه المنظمات ودورها في مجال الأعتراف وتعزيز حقوق الانسان . واذا كانت بعض هذه المنظمات غير الحكومية قد سبقت في نشأتها منظمة الأمم المتحدة فأنها أخذت تلعب دورآ هامآ وأصبحت تشكل قوة دولية ضاغطة بالدفاع عن حقوق الانسان . وهذه المنظمات متنوعة ومتفاوتة التأثير والفعالية تبعا لقدراتها وامكانياتها ولظروف عملها السياسية والاجتماعية ، فهي في البلدان المتقدمة وبفعل حرية الرأي والتعبير أكبر تأثيرآ منها في البلدان والمجتمعات النامية .والمنظمات غير الحكومية إنتشرت بداية في البلدان الأوربية ومن ثم إنتقلت تدريجيا الى باقي دول العالم .ونظرآ لصعوبة دراسة كافة المنظمات غير الحكومية المنتشره في العالم لكثرتها وتعددها الواسع،فسيتم التركيز على دراسة أهم هذه المنظمات والمعنية بالقانون الدولي وحقوق الانسان وكما يلي :ـ أولاـ منظمة العفو الدولية : نشأت هذه المنظمة في لندن عام 1961 وهي عبارة عن حركة تطوعية عالمية تسعى لمنع إنتهاكات حقوق الانسان الأساسية التي ترتكبها الحكومات ،وهي أيضا منظمة مستقلة عن كافة الحكومات والمعتقدات السياسية والدينية،كما أنها لا تؤيد ولا تعارض أي حكومة أو نظام سياسي فهي تقوم بحماية حقوق الانسان في أي قضية تتولاها مهما كانت أيديولوجية الحكومة المعنية أو قوات المعارضة أو معتقدات الضحايا.وتعارض هذه المنظمة الأنتهاكات التي ترتكبها جماعات المعارضة مثل أخذ الرهائن وتعذيب السجناء وقتلهم،وكذلك مسألة الأختفاء والعنف الذي يمارس ضد النساء.وتسعى منظمة العفو الدولية الى تحقيق أهدافها والتي تتضمن ما يلي :ـ 1ـ تحرير سجناء الرأي الذين إعتقلوا في أي مكان بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية أو بسبب إنتمائهم العرقي أو جنسهم أو لونهم أو لغتهم وتقديم المعونة لهم شرط أن لا يكونوا قد إستخدموا العنف أو الدعوة الى إستخدامه . 2ـ ضمان محاكمة عادلة للسجناء والاسراع في إجراءات المحاكمة. 3ـ العمل على إلغاء عقوبة الأعدام والتعذيب وأية عقوبة لا إنسانية . 4ـ وضع حد لعمليات الأعدام خارج نطاق القضاء، أي وضع حد لعمليات القتل السياسي وحوادث الأختفاء. 5ـ التأكد من إمتناع الحكومات عن القتل غير القانوني في النزاعات المسلحة. 6ـ تشجيع المواطنين العاديين وقادة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني على إعتناق الأفكار واتباع السلوكيات والسياسات الكفيلة بحماية جميع حقوق الانسان في جميع أنحاء العالم. ثانيآ ـ اللجنة الدولية للصليب الأحمر : وهي من أقدم المنظمات غير الحكومية وظهرت في عام 1880 ومقرها جنيف وهي بالأساس شخصية قانونية سويسرية رغم ما تقوم به من نشاطات على الصعيد الدولي. وانشئت تدريجيا جمعيات وطنية عديدة في العالم إتخذت شعار الصليب الأحمر، وفي البلدان العربية والأسلامية شعار الهلال الأحمر. ومن مبادىء الصليب والهلال الأحمرهي الأنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلالية والطابع الطوعي والوحدة العالمية. كما يغلب على هذه المنظمات والجمعيات الطابع الأجتماعي وتحتفظ بأستقلالها عن أية سلطة حكومية.وتمارس اللجنة عملها في الحالات الخاصة بالنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية والاضطرابات الداخلية مما يدفعها عملها في هذه الحالات الى حماية ومساعدة الضحايا وبالتحديد كما يلي :ـ 1ـ زيارة الأشخاص الذين حرموا من حريتهم ( أسرى الحرب والمحتجزون المدنيون والمعتقلون لأسباب أمنية كما تزور مراكز الأعتقال كالسجون والمعسكرات للتأكد من ظروف الأعتقال وطبيعة المعاملة والجوانب المادية والنفسية . 2ـ إغاثة الضحايا بمنحهم المساعدات الطبية وانشاء المستشفيات ومراكز التأهيل. 3ـ تتدخل اللجنة أيضآ بواسطة الوكالات المركزية للبحث عن المفقودين على النحو الآتي : أـ البحث عن الأشخاص الذين إنقطعت أخبارهم عن أهلهم أو الذين بلغ عنهم بأنهم فقدوا. ب ـ نقل الرسائل العائلية عندما تكون وسائل الأتصالات العادية مقطوعة. ج ـ العمل على جمع شمل العائلات واعادة الأشخاص الى أوطانهم. د ـ زيارة المعتقلين المدنيين والعسكريين داخل المعسكرات والسجون والمستشفيات في بلدان عديدة على أثر النزاعات المسلحة أو الأضطرابات الداخلية . ه ـ إغاثة المقعدين بسبب الحرب في مختلف مناطق العالم . إضافة لما تقدم هناك مبادىء أساسية لهذه اللجنة لأجل المحافظة الدائمة على مبادىء الصليب الأحمر والهلال الأحمر وهي(1) مبدأ الأنسانية (2) مبدأ عدم التحيز (3) مبدأ الحياد (4)مبدأ الأستقلال (5)مبدأ الطوعية (6)مبدأ الوحدة(7)مبدأ العالمية .وجدير بالذكر أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قامت بجهود كبيرة خلال الحربين العالميتين وأخذت توسع نشاطاتها إعتبارا من عام 1918 لتشمل أوقات السلم .كما ساهمت في إرساء قواعد القانون الدولي الأنساني من خلال نشاطاتها وجهودها في إتفاقيات جنيف الدولية المتعلقة بضحايا وأسرى وجرحى الحروب وحمايتهم سواء كانت المنازعات دولية أو غير دولية باعتبار أنها منظمة غير سياسية محايدة منفتحة دون تمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين . ثالثا:منظمة مراقبة حقوق الانسان: بدأت هذه المنظمة نشاطها في عام 1978وكانت تدعى في وقت إنشائها بمنظمة هلسنكي لمراقبة حقوق الانسان،وكانت مهمتها رصد حقوق الانسان في دول الكتلة السوفيتية وفقا للأحكام المتعلقة بحقوق الانسان في إتفاقيات هلسنكي. وفي ثمانينيات القرن العشرين تم إنشاءلجنة مراقبة الأمريكيتين لبيان إنتهاكات حقوق الانسان التي يرتكبها حلفاء الولايات المتحدة في أميركا الوسطى.وفي عام 1988 تم توحيد كل لجان المراقبة ليصبح إسمها منظمة مراقبة حقوق الانسان،ومقرها في نيويورك ولها مكاتب في كل من بروكسل ولندن وسان فرانسيسكو وريودي جانيرو وهونك كونك ولوس أنجلوس وواشنطن. وأصبح لها اليوم أقسام تغطي أفريقيا والأمريكيتين وآسيا والشرق الأوسط. وتشمل المنظمة ثلاث أقسام تتعلق بنقل الأسلحة وحقوق الطفل وحقوق المرأة ،وهي منظمة غير حكومية مستقلة تدعمها مساهمات الأفراد والمؤسسات الخاصة في شتى بقاع العالم ولا تقبل المنظمة أي أموال من الحكومات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وتسعى المنظمة الى منع إنتهاكات حقوق الانسان بما تنشره من معلومات مما جعلها مصدرا أساسيآ لمعلومات المعنيين بحقوق الانسان.حيث أن هذه المنظمة تقوم بإجراء تحقيقات لتقصي الحقائق حول إنتهاكات حقوق الانسان في كل مناطق العالم ثم تنشر نتائج تلك التحقيقات في كتب وتقاريرسنويا الأمرالذي يتولد عنه تغطية واسعة في الأعلام وتحرج الحكومات التي تنتهك حقوق الانسان.كما تدعو هذه المنظمة الى سحب الدعم العسكري أو الاقتصادي من الحكومات التي تنتهك حقوق الانسان وتقدم في أوقات الأزمات أحدث المعلومات عن الصراعات.وتلتقي المنظمة مع مسؤولي الحكومات لحثهم على إجراءتغييرفي سياساتهم وممارساتهم من خلال الأمم المتحدة أو الأتحاد الأوربي أو في واشنطن وغيرها من عواصم العالم.وتدعوالمنظمة حكومة الولايات المتحدة الى دعم حقوق الانسان في مجال سياستها الخارجية،ولكنها أيضا تشيرالى إنتهاكات حقوق الانسان داخل الولايات المتحدة كأوضاع السجون والأنتهاكات التي ترتكبها الشرطة واعتقال المهاجرين وعقوبة الأعدام.كون إيمان هذه المنظمة بالمعايير الدولية لحقوق الانسان وانطباقها على كل البشر على حد سواءوان اليقظة الكاملة والأحتجاج في الوقت المناسب يمكن أن يمنعا تكرر المآسي التي شهدها القرن العشرين.وأخيرا فأن هذه النظمة واعتبارها كعضو مؤسس للحملة الدولية لحظر إستخدام الألغام الأرضية قد فازت مع المنظمات الشريكة لها بجائزة نوبل للسلام عام 1997. رابعآ : المنظمة العربية لحقوق الانسان : وهي منظمة غير حكومية تأسست في كانون الأول من عام 1983 بعد عقد مؤتمرهاالتأسيسي الأول في قبرص بسبب رفض الحكومات العربية من عقد هذا المؤتمرفي أي عاصمة عربية ،واتخاذها من القاهرة مقرآ لها. ورغم التطور البطيء إستطاعت هذه المنظمة من تأسيس فروع لها في عدة بلدان عربية وأجنبية، والتزمت بالقيم والأخلاق التي وردت في الديانات السماوية وبالمبادىء الأساسية التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة والأعلان العالمي لحقوق الانسان وكافة الأتفاقيات والمواثيق الدولية والأقليمية . وعمل هذه المنظمة رغم صعوبة التعامل مع الحكومات العربية التي وقفت بالضد منهامن القيام بحماية حقوق جميع الأتجاهات السياسية والفكرية والدفاع عنها، وكذلك العمل بالوسائل المتاحة بالدفاع عن الأشخاص الذين يقتلون أو يحتجزون أو تقيد حريتهم بسبب آرائهم ومعتقداتهم السياسية والدينية وغير ذلك. كما وافقت لجنة الأمم المتحدة للمنظمات غير الحكومية بالأغلبية على حصول المنظمة العربية لحقوق الانسان على الصفة الأستشارية عام 1989من دون معارضة من أية حكومة عربية.وأخذت هذه المنظمة تخطو خطوات نحو تعزيز وصيانة حقوق الانسان من خلال أنظمة ديمقراطية حقيقية شعارها النضال من أجل حقوق الانسان لجميع فئات المجتمع العربي كيفما كانت أفكارها ومناهظة الأنتهاكات بتجرد ونزاهة إعتمادآ على القيم والمعايير الدولية وعلى مقومات الحضارة العربية الأسلامية . حقوق الانسان في التشريعات الوطنية :ـ تعتبر الدساتير وأحكامها هي القوانين الأساسية للدول وتكون ملزمة لجميع السلطات من تشريعية وتنفيذية وقضائية وتستوجب الأحترام من قبل الجميع بما في ذلك المشرع والقاضي والحكومة على حد سواء.كما أن إدراج حقوق الانسان في الدساتير الوطنية للدول يعطيها قدرا كبيرا من الأحترام والضمانة. وحيث أن الدساتيرالوطنية المكتوبة لا يمكن لها استيفاءكل التفاصيل في ضمان حقوق الانسان، ولما كانت هذه الحقوق حقوقا طبيعية أصيلة في الانسان لا ينشئها الدستوربقدر ما يعلن عنها فقط.لأن قائمة الحقوق التي يتمتع بها الانسان في بلد ما تتعدى تلك التي نص عليها الدستور.ولعل ذكر بعض حقوق الانسان في الدساتير لا يعني عدم وجود حقوق خارجها . لكن النص على حقوق الانسان في الدساتير يعني إضفاءمكانة رفيعة عليها لما يتمتع به الدستور من سمو على مختلف التشريعات الوطنية الأخرى كالقوانين والأنظمة. وحيث أن بعض حقوق الانسان أصبحت بطبيعتها في نظر المجتمع الدولي حقوقا غير قابلة للتقييد ويتمتع بها الانسان على الرغم من التضييق عليها في الدستور. ومع ذلك فأن تضمين حقوق الانسان في الدساتير الوطنية واحترامها ،ومن ثم إنضمام الدول الى إتفاقيات حقوق الانسان الدولية والأقليمية يعد أحد العوامل الأساسية في تقويم مدى إنسجام التشريعات الوطنية مع الأتفاقيات والمبادىء والمعايير الواردة فيها،وهو ما أكد عليه المؤتمر العالمي لحقوق الانسان الذي عقدته الأمم المتحدة في فينا عام 1993حيث جاء نص في أحد فقرات إعلانه وبرنامج عمله ما يلي ... يحث المؤتمر العالمي لحقوق الانسان الحكومات على أن تدرج في قوانينها المحلية المعايير الواردة في الصكوك الدولية لحقوق الانسان. وهذه الصكوك هي بمثابة إعلانات واتفاقيات إقليمية التي سبق ذكرها.لكن تبقى المسألة الأكثر أهمية هو أن الأعتراف والأقرار بحقوق الانسان لا يرتبط فقط بوجودها في دساتير وتشريعات الدول وحجم نصوصها ، وانما في تطبيقها على أرض الواقع بشكل فعلي .فعلى صعيد العراق مثلا يمكن الأشارة ما جاء في القانون الأساسي العراقي لعام 1925ويعتبر أول دستور للدولة العراقية الحديثة،وكذلك الى دستور 27تموز 1958وهو أول دستور جمهوري في العراق فيما يتعلق بحقوق الانسان في التشريعات الوطنية العراقية.ففي دستور عام 1925وضع بابا مستقلا لحقوق الانسان تحت عنوان ( حقوق الشعب)وهو الباب الثاني.. ففي مجال حق المساواة المدنية وردت المساواة أمام القانون المادة (6) وأمام القضاء في المادة (9) وأمام الوظائف العامة المادة (18).أما بالنسبة لحقوق الأفراد الميصلة بالحالة المعنوية فقد أكدت المادة (7) على أن الحرية الشخصية مضمونة في منعت المادة (7) التعذيب ونفي العراقيين وضمنت المادة (8)للأفراد حرمة مساكنهم. كما أقر حرية إبداء الرأي والنشر والاجتماع وتأليف الجمعيات والأنضمام اليها بموجب المادة(12). والمادة(5) ضمنت حرية المراسلات البريدية ومنع إجراء أي مراقبة أو توقيف إلا وفق القانون، والمادة (16) أكدت على حرية التعليم وحرية الاعتقاد التامة لجميع ساكني البلاد في المادة(13). أما دستور عام 1958 أيضا أشار في الباب الثاني منه بالنص على بعض الحقوق والحريات.. حيث نصت المادة(7) على أن الشعب مصدر السلطات واعتبرالمواطنين بموجب المادة(9) سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة ولا يجوز التمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين او العقيدة. وبذلك يكون هذا الدستورقد ساوى ولأول مرة في تاريخ العراق المعاصر بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية.وأما المادة (10)فأنها ضمنت حرية الاعتقاد والتعبير وتنظم بقانون. كما تناول الدستور موضوع الحرية الشخصية وحرمة المنازل ولا يجوز التجاوز عليهما الا حسب ما تقتضيه السلامة العامة،وكما جاء في المادة(13) بالنص على حق الملكية الخاصة وانها مكفولة وتنظم بقانون لأداء وظيفتها الاجتماعية ولا تؤخذ إلا للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل وفقا للقانون.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|